فخر الدين الرازي

78

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

الحجة الخامسة : أن جميع الأعداد إنما تتكون من الواحد وذلك لأن الواحد إذا ضم إليه واحد آخر حصل الاثنان ، وإذا ضم إليها واحد حصل الثلاثة وهلم جرا ، فثبت أن الواحد علة لجميع الأعداد والواحد وتر ، فثبت أن الوتر علة لكل ما سواه من الأعداد . الحجة السادسة : أن الوتر غالب على الشفع ، وذلك لأنه إذا ضم الوتر إلى الشفع كان المجموع الحاصل وترا ، وهذا يدل على أن قوة الوتر غالبة على قوة الشفع ، والغالب أشرف ؛ فكان الوتر أشرف . الحجة السابعة : الوحد لازمة لجميع مراتب الأعداد ، فإن كل مرتبة من مراتب الأعداد إذا أخذت من حيث إنها هي هي ، كانت واحدة بذلك الاعتبار والواحدة وتر ، فالوترية لازمة لجميع مراتب الأعداد ، والزوجية ليست كذلك فكان الوتر أشرف ، فثبت بهذه الوجوه أن الوتر أشرف من الشفع . السؤال الرابع : لم قال تسعة وتسعين مائة إلا واحدا وما الفائدة في هذا التكرار . الجواب : في هذا التكرار فوائد أحدها : التأكيد كقوله تعالى « ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » « 1 » وقوله « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » « 2 » وثانيها : أن تكون فائدة ذلك أن يكون أبعد عن الخطأ وأسلم من التصحيف لأن تسعة وتسعين تشبه في الخط سبعة وسبعين وتسعة وسبعين وسبعة وتسعين « 3 » فأزال هذا الاشتباه بقوله مائة إلا واحدا . السؤال الخامس : وهذا السؤال متوجه على الرواية المشتملة على تفصيل هذه الأسماء - قالوا هذه الرواية ضعيفة ، ويدل عليه وجوه أحدها : أن هذا

--> ( 1 ) جزء من الآية 196 من سورة البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 54 من سورة النحل . ( 3 ) المعروف أن الحروف في أول أمرها لم تكن معجمة . أي كانت خالية مما نسميه الآن بالنقط .